الشيخ الأصفهاني

61

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

العنصر الربوبي فيه مما ينسب اليه تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 1 » . بل ربما يكون بلحاظ غلبة العنصر الربوبي على الجهة التي تلي الماهية لخلوصه ووقوعه قريبا ينسب اليه تعالى كما في قوله تعالى : وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ « 2 » وقوله تعالى : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ « 3 » . كما أنه إذا غلبت الجهة التي تلي الماهية ينسب إلى الشخص كما في قوله تعالى : وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ « 4 » . مع أنه بلحاظ الاطلاق والنظر إلى طبيعة الوجود قال تعالى : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 5 » . فالمسببات الصادرة عن الأسباب الطبيعة بلحاظ الاطلاق ينسب إليه تعالى فهو المحيي ، والمميت ، والضار ، والنافع . بخلاف ما إذا صدرت عن اشخاص غلبت الجهة التي تلي الماهية فيهم ، فإنها تنفي عنه تعالى بهذا النظر كما عرفت . وما اختفى باخفاء الظالمين من هذا القبيل ، فلذا ورد في كلامه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ الخ « 6 » فنسب الكتمان إليهم لغلبة الجهة التي تلي الماهية .

--> ( 1 ) الأنفال : 17 . ( 2 ) التوبة : 104 . ( 3 ) النساء : 79 . ( 4 ) النساء : 79 . ( 5 ) النساء : 78 . ( 6 ) البقرة : 159 .